المنجي بوسنينة
103
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الظالمين ولهذا قرّبه نابليون بونابرت وجعله من كتبة الديوان ، وعيّنه عضوا في ديوان الأعيان وهو الديوان الذي حاول أن يحكم به مصر . وولي إفتاء الحنفيّة في عهد محمد علي ، وقد نقد حكمه نقدا لاذعا وكان في آخر سني حياته موقتا للصلاة ولرؤية هلال رمضان وهلال شوال في بلاط محمد علي ، لأنّه عرف رأي الجبرتي في كتابه « عجائب الآثار في التراجم والأخبار » وكان يقوم بتأليفه آنذاك . وقيل في سبب قتله أنّ محمد بك الدفتر دار كان حاقدا عليه ، فدسّ له من قتله . هذا وقد رجح جورجي زيدان في كتابه تاريخ الآداب العربيّة ، الجزء 4 ، ص 283 ، أن يكون الجبرتي قد توفّي في سنة 1240 ه / 1824 م ، حيث قال : « كان المظنون أن الجبرتي قد توفّي سنة 1237 ه ، ولكنّنا وقفنا على نسخة من تاريخه في مكتبة محمد بك آصف بمصر ، جاء في آخرها أنّه تمّ تبييضها سنة 1237 ه ، وعلى هامشها ما نصّه بخط واضح : « بلغ مقابلة وقراءة على مؤلفه من أوّله إلى آخره في يوم السبت المبارك 14 ربيع الأوّل 1240 ه ، بمرأى ومسمع مؤلفه » . والملاحظ أنّ الجبرتي لم يكن حياديّا في كتابته لتاريخ مصر في تلك المرحلة ، لأنّه كان منحازا إلى ثورة مشايخ الأزهر والشعب المصري ضدّ الاحتلال الفرنسي على الرغم من إعجابه بحضارة فرنسا ، وكان متعاطفا كذلك مع الحركة الوهابيّة في الجزيرة العربيّة ، لأنه يراها حركة إسلاميّة تستهدف إصلاح الفساد والتقهقر الديني ، كما أنه لا يخفي موقفه المناهض لكل حكام مصر الظالمين من المماليك العثمانية وخصوصا من محمد علي باشا الذي كان يصفه في كثير من كتاباته بالدجّال والفاسق وسارق أموال الناس ، والمستعين بالأرمن ولعلّ هذا الموقف من محمد علي كان سببا في أن يقتل غيلة - كما مر معنا . وقبلها قتل له ولد ، فبكاه كثيرا حتّى ذهب بصره ولكن لم يطل عماه فعاجلته منيته بعد قليل مخنوقا بشبرا في يونيه سنة 1822 م . أما من حيث أسلوبه في مؤلفاته فهو أسلوب رجل مثقّف من خيرة مثقّفي عصره ، مع أنّه استخدم مصطلحات غير عربيّة ، كالفارسيّة ، والتركيّة ، واليونايّة ، والإيطاليّة ، والفرنسيّة ومع كل هذا كان يعترف بعدم تمكّنه من النحو العربي ، لذا وردت في مؤلفاته بعض الأخطاء اللغويّة . آثاره 1 - عجائب الآثار في التراجم والأخبار ، ويعرف بتاريخ الجبرتي ، جمع فيه حوادث آخر القرن الثاني عشر للهجرة وما يليه مرتبة على السنين ، وينتهي فيه لغاية سنة 1236 ه . وقد أثار نشر هذا الكتاب ضجّة كبيرة في ذلك الوقت ، وصادرته الحكومة لما جاء فيه من نقد لاذع لأعمال محمد علي والي مصر . وقد نشر الكتاب مرة ثانية سنة 1297 ه في مطبعة بولاق بالقاهرة بعد تنقيته من عبارات الطعن في أعمال الوالي محمد علي ، وهذه الطبعة تعتبر أصل الطبعات المتداولة بين أيدينا اليوم . وقد ترجم هذا الكتاب إلى الفرنسية في مصر سنة 1888 م . ويقول الجبرتي في مقدمته هذا الكتاب : « إني سودت أوراقا في حوادث آخر القرن الثاني عشر وما يليه من أوائل الثالث ممّن أدركناها وأمور شاهدناها ، واستطردت في ضمن ذلك سوابق سمعتها